السيد عباس علي الموسوي
407
شرح نهج البلاغة
لقتل محمد وإبطال الكتاب وأن يقر على عمله فلما قرأ محمد الكتاب عاد ومن معه إلى المدينة وعرض الكتاب على أصحاب النبي ( ص ) فنقموا على عثمان وتصرفاته بل ازدادت النقمة . . . اشترك محمد في قتل عثمان كما في بعض الروايات وفي بعضها أنه كاد ولم يفعل . . . اشترك مع الإمام في حرب الجمل ضد أخته أم المؤمنين عائشة وضد طلحة والزبير . ولما انجلت المعركة عن هزيمة أصحاب الجمل دخل على أخته عائشة فسلم عليها فلم تكلمه . فقال لها : أنشدك اللّه أتذكرين يوم حدثتني عن النبي ( ص ) أنه قال : الحق لن يزال مع علي وعلي مع الحق ولن يختلفا ولن يفترقا . فقالت : نعم . ولاه الإمام مصر بعد قيس بن سعد وبعد صفين واضطراب الأمر وجه معاوية عمرو بن العاص إلى مصر وكان قد أعطاها له طعمة فدخلها ومعه ستة آلاف رجل فقام محمد في أهل مصر وخطبهم وحضهم على قتاله فانتدب معه أربعة آلاف رجل فوجه منهم ألفين مع كنانة بن بشر لاستقبال عمرو وبقي هو في ألفين وقد أبلى كنانة بلاء حسنا وقاتل حتى قتل فلما رأى أصحاب محمد ذلك تفرقوا عنه فهرب متخفيا حتى انتهى إلى خربة فدخل عمرو الفسطاط وخرج معاوية بن خديج في طلبه فظفر به وكاد يموت عطشا فأخذه وضرب عنقه ثم وضع جثته في جيفة حمار وأحرقها ولما بلغ الإمام مقتله حزن عليه حتى رئي ذلك فيه وتبيّن في وجهه . وعندما قدم عبد الرحمن بن المسيب ( 1 ) الفزاري على الإمام وأخبره بفرح أهل الشام وسرورهم بقتله وقوله : ما رأيت يوما قط سرورا مثل سرور رأيته بالشام حين أتاهم نبأ قتل محمد بن أبي بكر فقال علي : أما إن حزننا على قتله على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا . . ولما بلغ عائشة مقتله جزعت جزعا شديدا وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن خديج وحلفت لا تأكل شواء بعد
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد في شرح النهج ج - 6 ص 61 .